القاضي عبد الجبار الهمذاني
84
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يقدّم خلق الجماد قبل الحيوان لأنه قادر على خلقه معا إلى غير ذلك ، ويفارق العبد في هذا الوجه . قيل له : يجب على ما ذكرته لو تقدّم بأكثر من وقت أنه يكون حاله في أنه لطف في الفعل كحاله إذا تقدّمت بوقت ، وإنما يمنع منه ، لا لأن كونه لطفا في الحالتين يختلف ، لكن لما ذكرته . فليس هذا / مذهب من يقول : إن من حق اللطف أنه لا يكون لطفا إلا إذا تقدّم وقتا واحدا . وبعد ، فيجب أن يجوز تقدّمه بأوقات إذا حصل فيه غرض آخر بأن يكون نفعا لبعض العباد في الدنيا ، وأن لا يجوز ذلك إلا إذا كانت الحال واحدة ، وهذا هو الّذي ينكره من يخالف في هذا الباب . وبعد ، فيجب أن يجوز أن يكون المتقدّم بأوقات ، يختص بأن يكون لطفا دون المتقدّم بوقت واحد ؛ فتحصل له مزية توجب تقدّمه ، لأن ذلك غير ممتنع في الألطاف . فإن قال : إن ذلك يمتنع في الحقيقة ؛ لأن حال ما قارنه إذا كان كحال ما تقدّمه بأوقات كثيرة في الوجه الّذي عليه يكون لطفا ، لم يجز أن يحصل للمتقدّم مزية . قيل له : إنا نجد « 1 » في هذا الباب مزية لا ننكرها ، وذلك أنه يجوز في المتقدّم أن لا يكون مفسدة لمكلف ، وفيما تقدّم بوقت واحد أن يكون مفسدة ، فلا يحسن فعل المتأخر ويحسن فعل المتقدّم . وما هذا حاله فتقدّمه واجب لحصول وجه من وجوه القبح في المتأخر . وهذا يبين أنه لا يمكنه دفع ما ذكرناه . وبعد ، فقد يجوز أن يحصل للمتقدّم مزية بأن يتكرر من المكلف السرور به حالا بعد حال ، أو المشاهدة له حالا بعد حال ، أو توطين النفس لأجله على
--> ( 1 ) في الأصل : « نوجد » .